السيد جعفر مرتضى العاملي
307
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فقالوا : يا أبا القاسم ، بل نرجع فننظر في أمرنا . وفي حديث آخر فقالوا : أخرنا ثلاثة أيام ، فخلا بعضهم إلى بعض وتصادقوا . فقال السيد العاقب : والله يا معشر النصارى ، لقد عرفتم أن محمداً لنبي مرسل ، ولئن لاعنتموه ليخسفن بأحد الفريقين ، إنه للاستئصال لكم ، وما لاعن قوم قط نبياً فبقي كبيرهم ، ولا نبت صغيرهم . وفي رواية : فقال شرحبيل : لئن كان هذا الرجل نبياً مرسلاً فلاعنَّاه لا يبقى على وجه الأرض منا شعر ولا ظفر إلا هلك . وفي رواية : لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا . قالوا : فما الرأي يا أبا مريم ؟ فقال : رأيي أن أُحَكِّمَه ، فإني أرى رجلاً لا يحكم شططاً أبداً . فقال السيد : فإن كنتم قد أبيتم إلا إلف دينكم ، والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم ، فوادعوا الرجل ، ثم انصرفوا إلى بلادكم . فلما انقضت المدة أقبل رسول الله « صلى الله عليه وآله » مشتملاً على الحسن والحسين في خميلة له ، وفاطمة تمشي عند ظهره للملاعنة ، وله يومئذٍ عدة نسوة . فقال « صلى الله عليه وآله » : « إن أنا دعوت فأمنوا أنتم » ( 1 ) .
--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 419 عن الحاكم وصححه ، وابن مردويه ، وأبي نعيم في الدلائل ، والبيهقي ، وابن الشيخ ، والترمذي ، والنسائي ، وابن سعد ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي شيبة ، وسعيد بن منصور . وراجع : المواهب اللدنية وشرحه للزرقاني ج 5 ص 187 - 190 . والبحار ج 35 ص 264 والدر المنثور ج 2 ص 39 وتفسير الآلوسي ج 3 ص 188 .